القرطبي

28

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وقد قبل اللّه إيمان قوم يونس وتوبتهم مع تلبّسهم بالعذاب ، فيما ذكر في بعض الأقوال ، وهو ظاهر القرآن . وأما الجواب عن الآية ؛ فيكون ذلك قبل إيمانهما وكونهما في العذاب ، واللّه بغيبه أعلم وأحكم . * * * 5 باب منه وما يقال عند دخول المقابر وجواز البكاء عندها ( أبو داود ) عن بريدة بن خصيب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن في زيارتها تذكرة » « 1 » . وذكر النسائي عن بريدة أيضا ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من أراد أن يزور قبرا فليزره ، ولا تقولوا هجرا » « 2 » ؛ بمعنى سوءا . وذكر أبو عمر من حديث ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من رجل يمرّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فسلم عليه ، إلّا ردّ عليه السلام » « 3 » . روي هكذا موقوفا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « فإن لم يعرفه وسلّم ، ردّ عليه السلام » . ( مسلم ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت : يا رسول اللّه ! كيف أقول إذا دخلت المقابر ؟ قال : « قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون » « 4 » . خرّجه مسلم من حديث بريدة أيضا ، وزاد : « أسأل اللّه لنا ولكم العافية » « 5 » . وفي الصحيحين أنه عليه السلام مرّ بامرأة تبكي عند قبر لها ، فقال لها : « اتّقي اللّه واصبري » « 6 » الحديث . فصل هذه الأحاديث تشتمل على فقه عظيم ؛ وهو جواز زيارة القبور للرجال والنساء ، والسلام عليها ، وردّ الميت السلام على من يسلّم عليه « 7 » ، وجواز

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 977 ) وأبو داود ( 3235 ) وغيرهما ، من حديث بريدة بن خصيب رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه النسائي ( 4 / 89 ) بسند صحيح . ( 3 ) وهو حديث ضعيف بل منكر ، كما قال الحافظ ابن رجب في « الأهوال » نقلا عن « الآيات البينات في عدم سماع الأموات » لنعمان الآلوسي ص 69 - 70 . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 974 ) . ( 5 ) صحيح مسلم ( 975 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1283 ) ومسلم ( 926 ) . ( 7 ) تبيّن أن الحديث ضعيف في ذلك ، ولم يصحّ خبر في هذا ، واللّه أعلم .